الآن قوات الاحتلال تطلق النار على فلسطيني حاول تنفيذ عملية طعن قرب مستوطنة ارئيل
-

تشويه المسلمين هدف

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1196]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

الإسلام دين. والدين المعاملة. والمسلم هو من حمل الإسلام كما جاء به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم. إن حمل الإسلام يكون بالاتباع لا الابتداع ويشمل العبادات والمعاملات، وتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله.

في بلاد العرب والمسلمين ثمة خصومة متفاوتة من بلد لآخر بين الشعب والحاكم حول التزامه بالحكم الإسلام في حكمه لشعبه وفي المعاملات الإسلامية. وفي داخل كل شعب وكل شريعة سماوية ثمة المؤمن الملتزم بأحكامها، ومعاملاتها، وغير الملتزم. وبين الملتزم والمنحرف خلاف لا تخطئه العين.

في كل شعب ثمة غث وسمين. وبين أصحاب كل ديانة معتدل ومنحرف. وفي الأحزاب السياسية هناك من يتمسك بقوانين الحزب، ومن يتمرد عليها، وهكذا هي طبيعة الحياة في النظرة الموضوعية.

 

حين يقتل (اليهودي الإسرائيلي) مسلمًا، لا تقول وسائل الإعلام قتل اليهود المسلمين، بل تقول قتل الجيش فلسطينيًا، أي يتم نزع الديانة من الخبر. وحين يقتل (مسيحي فرنسي) مسلمًا جزائريًا مثلًا، تقول وسائل الإعلام قتل الجيش الفرنسي جزائريًا، أي بنزع الديانة من الخبر. ولكن نزع الديانة لا يتم إذا ما كان القتيل فرنسيًا أو يهوديًا، عندها تقول الإرهاب الإسلامي، والقتلة المسلمون، والتفجيرات الإسلامية، فتثبت الدين في مكان الوطن والجنس، لتخلق جوًا من الكراهية المقصودة للإسلام وللمسلمين، بغض النظر عن أوطانهم؟!

في تفجيرات بروكسل الأخيرة، كما في تفجيرات فرنسا، ألصق الإعلام الغربي والأميركي (والإسرائيلي) الجريمة بالإسلام، والمسلمين، مع أن الذي قام بالتفجيرات هو مواطن بلجيكي، مولود في بلجيكا ويحمل جواز سفر بلجيكيًا، وكان المنطق أن تقول: (مواطن بلجيكي فجر نفسه في مطار بروكسل، فقتل كذا وكذا؟!)

أفهم أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يحدث لبسًا في المفاهيم حين يعلن أنه يتبنى التفجير، ويتحمل مسؤوليته، ولكن تنظيم الدولة حجة على نفسه لا حجة على الإسلام في عمومه؟!

وفي الوقت نفسه أفهم أيضًا أن سلطات بروكسل تتحدث عن أن من قاموا بالتفجيرات فلان وفلان بالاسم، هم أصحاب سوابق، وسرقات، ومسجلون خطرًا في سجلات الدولة بوصفهم مواطنين لا بوصفهم مسلمين؟! وعليه فإن هؤلاء بهذه الصفات هم مسؤولون عن تصرفاتهم، ولا يمثلون الإسلام في تفجيرهم. وعشرات الآلاف من المسلمين في بلجيكا وغيرها ينكرون عليهم جريمتهم. ولا يرونهم يمثلون منهج الإسلام في التعامل مع الآخر.

ثمة ظلم فادح، وعدوان خطير، حين يتم تشويه الإسلام والمسلمين في العالم لأن شخصًا خطرًا أو غاليًا لا يفهم الإسلام جيدًا قام بعمل يخالف تعاليم الإسلام.

سكان بروكسل من كافة الديانات والأصول تضرروا من تفجيرات بروكسل، والمسلمون في بروكسل هم الأكثر تضررًا، لأنهم يدفعون الضريبة مرتين: الأولى قد يسقطون ضحايا للتفجيرات، والثاني هم ضحايا الملاحقة الأمنية، والأخذ بالشبهة، والتعرض لتحريض بالكراهية؟! فلماذا ينسب فعل القتل للإسلام؟!

حين تندد بروكسل وباريس بالمسلمين تكون قد بثت عوامل الكراهية بين مكونات الشعب، فمن يحمل جنسية فرنسا أو بلجيكا هو مواطن فرنسي أو بلجيكي بحسب القانون، وليس مواطنًا جزائريًا أو مغربيًا مثلًا. ولذلك فإن من الكلمات الموضوعية القليلة التي صدرت عن أوباما قولة بعد بروكسل: "إن تشويه المسلمين يصب في صالح الإرهابيين الذين يريدون تأليبنا ضد بعضنا البعض". أوباما يقول هذا بينما تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكاتس وزير المواصلات: إنه على بروكسل التوقف عن أكل الشوكولاتة ومواجهة الإرهاب الإسلامي؟! هكذا الإرهاب منسوب إلى الدين الإسلامي. إن كل فتنة أو مصيبة تحل بالمسلمين تجد خلفها مثل كاتس غالبًا؟!.

كلمات مفتاحية