-

فتح تهدّد حماس باستعادة غزّة بالقوّة

د.عدنان ابو عامر

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [186]

مشعل وشلح..لسان حال المقاومة

لماذا امتنعت (إسرائيل) عن العملية البرية في غزة؟

انطلاقة حماس..تحدي اللحظة وسؤال المستقبل

التقييم الإسرائيلي للحرب على غزة يطالب بـ"استئنافها"

قراءة في "كوابح" التحرك العسكري الإسرائيلي القادم

د.عدنان أبو عامر

في الوقت الذي تتعثّر فيه خطوات المصالحة الفلسطينيّة بين فتح وحماس خرجت تصريحات عدّة لقادة ومجالس رسميّة في فتح، تحذّر حماس من اللجوء إلى خيارات أخرى جديدة لاستعادة غزّة من سيطرة حماس، ما ولّد مخاوف لدى الأخيرة من إمكان تعاون السلطة الفلسطينيّة مع مصر وربّما الاحتلال على عمل عسكريّ ضدّها في غزّة.

 

فقد هدد أمين سرّ اللجنة المركزيّة لفتح اللواء جبريل الرجوب خلال زيارته إلى مصر باتّخاذ قرارات حاسمة لوقف استمرار حماس فيما أسماه "خطف قطاع غزّة"، وأن طرائق ستناقش داخل فتح لهذا الغرض، وبعد يومين أكد عضو اللجنة المركزيّة لفتح نبيل شعث أنّ قوى الأمن الفلسطينيّ ستعود قريبًا إلى إدارة معبر رفح البريّ مع مصر، دون تحديد تاريخ معيّن لذلك.

 

تصريحات الرجوب أثارت ردود فعل مندّدة من الفصائل الفلسطينيّة، رأت أنّها تنسف المصالحة، وقد تظهر في نظر بعض أنه يريد أن يأتي غزّة على ظهر دبّابة إسرائيليّة، مع أنّه حاول ذلك 3 مرّات في حروب الاحتلال على غزّة في أعوام: 2008م-2009م، و2012م و2014م.

 

تهديدات فتح لحماس باستعادة غزّة بخيارات أخرى لا تخدم التحرّكات الجادّة نحو المصالحة في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيش فيها الفلسطينيون، وتخدم فقط الاحتلال الإسرائيليّ، فغزّة ليست مختطفة حتّى تستعاد، وليس منطقيًّا التهديد باستخدام أيّ خيارات عسكريّة، لأنّ كلّ الرهانات على تغيير الأوضاع الأمنيّة في غزّة فاشلة.

 

ثمّة أسئلة قد تطرح عن سبب تصريحات الرجوب، الذي يمتلك علاقات جيّدة نسبيًّا مع حماس، مقارنة بباقي القيادات الفتحاويّة، فقد زار غزّة في 2013م، والتقى قيادة حماس، ثمّ زار قطر في 2016م، والتقى رئيس المكتب السياسيّ لحماس خالد مشعل، لكنّ مكان تصريحاته قد يكون له أهمية كبيرة في صدورها، فقد أعلنها في مصر، وهو يعلم التوتّر القائم بينها وبين حماس، وبالغ في مديح النظام المصريّ، وحذّر من فشل المصالحة، ما يعني إلغاء لدور قطر، وهو يدرك أنّ المصريّين لن يقبلوا مصالحة فلسطينيّة على يد القطريّين.

 

وأيضًا إنّ الرجوب قد يريد التقرّب من القاهرة لمواجهة خصمه اللدود محمّد دحلان، صاحب النفوذ الكبير فيها؛ فإنهما بينهما صراع، وينظران إلى نفسيهما مرشحين لخلافة محمود عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية.

 

لم يقتصر الأمر على تصريحات شخصيّة للرجوب، فقد أعلن المجلس الثوريّ لفتح أنّ استمرار مماطلة حماس في حوارات المصالحة يدفع فتح إلى تفعيل خيارات أخرى لاستعادة غزّة، متّهمًا حماس بعدم تمكين الحكومة الفلسطينيّة من العمل في غزّة، علمًا أنّ التدخّل العربيّ لاستعادة غزّة من سيطرة حماس طرحه في القمة العربيّة السابقة بمصر في 2015م، وربما يطرح في القمّة المقبلة التي ستعقد في يوليو القادم بموريتانيا.

 

بقراءة الواقع الميدانيّ في غزّة يمكن الخروج بسيناريوهات عدّة قد تختار فتح أيًّا منها لاستعادة غزّة من سيطرة حماس، أوّلها التظاهرات الشعبيّة المطالبة بإسقاط سلطة حماس، وثانيها الخيار العسكريّ بشنّ هجمات متلاحقة على قوّات حماس العسكريّة داخل غزّة، وهذان الخياران يبدوان صعبين جدًّا، في ظلّ إحكام حماس سيطرتها الأمنيّة والعسكريّة على غزّة، وضعف البنية العسكريّة والتنظيميّة لفتح فيها.

 

وهناك الخيار الثالث طلب الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس من الدول العربيّة استصدار قرار بجلب قوات خاصّة، مثلما حدث في ليبيا وسوريا واليمن، تحت شعار استعادة غزّة من مجموعة مسلّحة متمثّلة في حماس، أمّا الخيار الرابع فهو إعلان دولة فلسطين، ما يضع حماس أمام مشكلة سياسيّة كبرى، إمّا الموافقة وتسليم غزّة طوعًا إلى السلطة الفلسطينيّة، أو الرفض، وبذلك تعد غزّة إقليمًا متمرّدًا يجب تحريره بالقوّة العسكريّة، وهذان الخياران قائمان بقوّة، ويشكّلان لحماس نقطة ضعف حقيقيّة.

 

أخيرًا يبدو أنّ تهديدات فتح لحماس قد لا تكون تخويفيّة أو إعلاميّة فحسب، بل ربّما يكون لها أساس من الواقعيّة في ظلّ الخيارات الأربعة التي ذكرت سابقًا، ما قد يدفع حماس إلى إجراء اتّصالاتها الإقليميّة، خاصة مع قطر والسعودية اللتين لديها علاقات جيدة معهما، للحيلولة دون نجاح فتح في استصدار قرار عربيّ بوضع حدّ لسيطرة حماس على غزّة، بالقوّة العسكريّة، أو الضغوط السياسيّة، أو إجبار حماس على توقيع اتّفاق مصالحة قد تراه منقوصًا.

كلمات مفتاحية