-

نريد إعلامًا مسؤولًا

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1207]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

حين نقلت صحيفة رأي اليوم عن أحمد يوسف أن السعودية توسطت لدى مصر لزيارة حماس الأخيرة، نفى أحمد يوسف ما نسب إليه، ونفت حماس أيضا الخبر، مع ترحيبها الدائم بعلاقات طيبة وإيجابية مع المملكة. بعد أيام كتبت الصحيفة نفسها تحت عنوان " رام الله - خاص- رأي اليوم " تكشف: حماس تشرع باتصالات زيارة قريبة للسعودية؟!" ( هكذا) .

 

وهذا لا عيب فيه، ولكنه لا يعد كشفا، ولا اكتشافا، فحماس تسعى دائما لتوطيد علاقتها بالدول العربية كلها، وبالسعودية على وجه الخصوص. ولكن المؤسف في كشف الصحيفة هو خلط الأوراق، حيث ربطت بين رغبة حماس بزيارة المملكة مرة بوساطة الرياض عند القاهرة، ومرة بإغلاق حماس للجمعية الخيرية المعروفة بـ(الباقيات الصالحات) تحت حجة أن الجمعية تتلقى مساعدات إيرانية، وأنها تعمل على نشر التشيع بين السكان، وهذا زعم مؤسف لا مبر له غير خلط الأوراق في الملفات، وليس فيه كشف ولا ما يحزنون؟!

 

من المعروف عن حماس أنها تدعو إلى علاقات جيدة مع كافة الدول العربية، ودول المنطقة أيضا، لذا فهي تقيم علاقة جيدة مع إيران، وعلاقة جيدة مع المملكة السعودية، ومع دول الخليج، ومع تركيا، وترى في الجميع سندا للقضية الفلسطينية. وتعلم حماس أن بين دول المنطقة خلافات. فثمة خلاف بين السعودية وإيران في سوريا، وفي اليمن، وفي البحرين. وثمة خلاف بين تركيا وإيران في سوريا، وفي العراق، وثمة تقارب بين المملكة وتركيا. إن هذه المعرفة لا تمنع حماس من إقامة علاقات جيدة مع الجميع لخدمة القضية الفلسطينية التي هي في النهاية قضية الجميع، سواء أكانوا متفقين معا، أم مختلفين فيما بينهم.

إن تصوير بحث حماس عن زيارة للمملكة على أنه رد جميل للمملكة لوساطتها عند مصر، هو تصوير مخل ومجاف للحقيقة، وتصوير الزيارة بأنها تأتي على حساب إيران فيه تجن على الحقيقة، وتقديم الزيارة للرأي العام على أنها جاءت في توقيت بعد موقف حماس من الجمعية ومن حركة صابرين فيه تجديف وادعاء معرفة ببواطن الأمور، مما يلبّس الأمر على المتلقي ؟!.

 

إن حالة الواقع العربي المؤسفة، وحالة الواقع الإقليمي المؤسفة أيضا، تفرضان على حماس الحذر الدائم، ومتابعة التجديف الإعلامي عندما يتجه الإعلام إلى خلط الأمور، وحين يقدم حماس ضمن سياسة المحاور، واستبدال حليف بآخر؟! فحماس في أحسن الظروف وفي أسوئها لا ترى نفسها في حلف ما، ولا محور ما، وهي دائما ترى نفسها في كل المساحات المشتركة مع الدول العربية والإسلامية، التي عليها واجب إسناد الشعب الفلسطيني ودعم نضاله ضد المحتل. وليس مطلوبا من حماس أن تقارب جميع الأعمال والمواقف السياسية التي تقاربها الدول، وتعلق عليها الدول، لأن بعض الصمت أولى من الكلام عند من يعمل في المساحات المشتركة بين دول مختلفة معا لا مع فلسطيني. إن الصمت خير من الكلام الذي قد يجلب على فلسطين ضررا. وإذا كانت بعض الدول تتخذ من سياسة النأي بالنفس موقفا لها أحيانا، فإن حركات المقاومة الفلسطينية في حاجة أكثر لهذه السياسة من الدول المستقرة.

كلمات مفتاحية