-

المصالحة مجددًا في ظل الانتفاضة

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [60]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

مع تجدُّد الحديث عن المصالحة واللقاءات الثنائية في قطر والجماعية في تركيا، يتبادر إلى الذهن التساؤل عن التوقيت. ولا شك أن أبرز ما في التوقيت هو انتفاضة القدس. وقبل أن نصل إلى نتائج حول مآل مفاوضات المصالحة مجدداً، نستعرض على عجل ما يريده طرفا المباحثات من الانتفاضة.

 

فحماس تريد الانتفاضة للأسباب التالية:

1- تعميم ثقافة المقاومة والإبقاء على جذوتها في وجه المحتل.

2- دفع الاحتلال للتراجع، وفي المنظور القريب وقف الاستيطان في الضفة.

 

3- ردع الاحتلال عن تعدياته على المسجد الأقصى.

4- فضح صورة الاحتلال عالمياً وإبرازه على حقيقته العنصرية والنازية.

5- التأكيد على فشل خيار المفاوضات مع العدو ودفع حركة فتح للتراجع عنه.

 

وبالمقابل حركة فتح لا تريد الانتفاضة للأسباب التالية:

1- الخشية من أن تسود القناعة في الوسط الفلسطيني بفشل خيار المفاوضات الذي تقوده فتح، وتقدُّم خيار المقاومة الذي تقوده حماس.

2- حرمان حماس من تعميم ثقافة المقاومة وخصوصاً في الضفة.

 

3- كي لا تتمكن حماس من تخفيف أعباء الحصار على غزة أو تصرف الأنظار عن صورة الفشل الذي ترغب فتح في إلصاقه بحماس.

 

4- الخشية من ردة فعل الاحتلال الذي قد يحول دون قيام الدولة الفلسطينية، وتقنعه بعدم جدارة قيادة السلطة بثقته.

 

5- التأكيد على وحدانية الخيار الفلسطيني المتمثل بالمفاوضات، وعدم جدوى وإمكانية المقاومة والانتفاضة.

 

في ضوء ما تقدم، فإن خياري فتح وحماس متناقضان فيما يتعلق بالانتفاضة. وهذا يفرض سؤالاً مهماً: هل المصالحة بين فتح وحماس تخدم الانتفاضة؟

 

فمن وجهة نظر حماس، فإن دخول حركة فتح كداعم للانتفاضة من شأنه تأجيجها، ويسهل قطف ثمارها، وسوف تفهمه حماس وجموع الفلسطينيين على أنه تراجع عن خيار المفاوضات لصالح خيار المقاومة.

 

وأما من وجهة نظر فتح، فإن إيجاد بصيص أمل وانفراجة في الحصار المفروض على حماس من شأنه إقناع حماس بالتراجع عن الانتفاضة والذهاب إلى خيارات سياسية أخرى توافق عليها حماس، كالتوجه إلى انتخابات رئاسية ونيابية ووطنية في الضفة وغزة.

 

وهنا يوجد احتمالان: الأول أن تكون فتح جادة في هذا التوجه، وهذا تدحضه التجارب السابقة. والثاني أن يكون ذلك فخّا أمام حماس من أجل صرف أنظارها وجهدها عن الانتفاضة وإلهائها في خيارات أخرى، وهو الأرجح.

 

وعليه، فإن مخاوف عدّة تحوم حول إعادة الحديث مجدداً عن المصالحة بين فتح وحماس في هذه الظروف وخصوصاً بعد تخطي انتفاضة القدس حاجز المائة يوم.

كلمات مفتاحية