-

غزة أَوْلى بمقر الرئاسة

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [60]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

نعم غزة محاصرة منذ عشر سنوات على الأقل، لكنها خالية من أي يهودي، ولا يجرؤ يهودي واحد من جيش الاحتلال أو مخابراته على دخولها بأي حال. غزة ملاصقة تمامًا، وبدون أي موانع طبيعية، لجارة عربية كبرى هي مصر. غزة مطلة مباشرة على منفذ خارجي هو البحر المتوسط. غزة فيها قوة فلسطينية من مختلف الفصائل؛ قادرة على صد أي عدوان خارجي بحول الله وقوته.

 

في أدبيات حركة فتح –أيام الثورة– حديث تفصيلي عن القاعدة الآمنة، أو القاعدة الارتكازية، وهي تلك الأرض التي تمكنت فيها قوى التحرير من إجلاء العدو المحتل عنها، ويقطنها شعب يستطيع أن يحمي المقاومة ويحتضنها من كافة النواحي. لم يحصل في تاريخ الثورة الفلسطينية أن كانت هناك قاعدة ارتكازية آمنة. فقط هي غزة التي يصح وصفها بالقاعدة الآمنة التي يحتضن أهلها المقاومة وهي على تماس مع العدو ويمكنها أن تكون منطَلَقًا لتحرير أراضٍ محتلة مجاورة.

 

لا يمكن مقارنة غزة كأرض فلسطينية محرَّرة، بالضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال اليهودي المباشر، حيث يستطيع اليهود أن يتحركوا فيها بأريحية تامة، وأن يعيثوا فيها فسادًا، وأن يصادروا أراضيها ويقيموا عليها المستوطنات، وأن يقتحموا المدن والقرى ويعتقلوا أو يقتلوا أو يهدموا ما شاؤوا. الضفة الغربية غير آمنة، ولا يمكنها بهذا الحال أن تكون قاعدة ارتكازية لقوى التحرير.

 

إن بقاء قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادة السلطة الفلسطينية، بدءًا بالرئيس، ورئيس الوزراء، مرورًا بالوزراء والقادة، في الضفة الغربية، يجعلهم رهينة بيد الاحتلال، يتيح له ابتزازهم ومساومتهم على أمنهم الشخصي وعلى مصالحهم. من كان خائفًا على نفسه ومصالحه، لن يجرؤ على الكلام، ولن يجرؤ على المطالبة بالاستقلال الحقيقي، بل إنه لا يستطيع الانتقال والتنقُّل إلا بإذن الاحتلال وقتما شاء، وعندما يُقدِّر أن تنقُّل هذا القائد أو المسؤول لن يضر بمصالحه، إن لم نقل لن يضيف إلى مصالحه.

 

والحال هكذا، فإن المقر المفترَض لقيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بالضرورة يجب أن يكون قطاع غزة، وهذا لا يتم بالفعل، لأسباب:

1- الخشية من فرار هذه القيادة من هيمنة الاحتلال لتقع تحت هيمنة حركة حماس. وهذا ليس بعذر.

2- ارتباط مصالح هذه القيادة بالاحتلال نفسه، وانعدامها في حال البقاء في غزة.

3- الخشية من الإقرار بنجاح مسار المقاومة على مسار التفاوض. ومن ثمّ مطالَبة المجتمع الفلسطيني لهذه القيادة بالمضي في طريق التحرير الذي تخلت عنه منذ عام 1988م.

4- الخشية من غضب المجتمع الدولي الداعم للاحتلال، ومن ثمّ امتناعه عن تقديم المساعدات التي اعتادت عليها القيادة.

5- الكِبْر الذي يمنع صاحبه من الامتثال للحق والإقرار بفضل الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم: "الكِبْر بَطَر الحق وغمط الناس".

 

إن الطريق الأمثل أمام رئاسة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، أن تتخلص من هيمنة الاحتلال، وأن تتواضع لشعبها، وتقر بصحة مسار المقاومة والتحرير، ذلك التحرير الذي ما زال ملاصقًا لاسم حركة فتح ومنظمة التحرير، فليس عيبًا أن يعود المرء للصواب، وأن تعود قيادة الشعب الفلسطيني إلى غزة المحرَّرة لتكمل مع شعبها مشوار التحرير. ولو قرَّر رئيس المنظمة والسلطة أن يقيم دولته من غزة، فإن غزة سترحب به وتحتضنه، ولا يفصله عن ذلك سوى قرار جريء يأخذه اليوم قبل غد.

كلمات مفتاحية