-

قرار بعمر القضية

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

ثمانٍ وستون سنة عجافاً مرت على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 بتاريخ 11/12/1948م. القرار الذي اشتُهر على أنه قرار عودة وتعويض اللاجئين. لم يكن بمقدور قرار 194 تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولن يكون، للأسباب التالية:

 

القرار مجرد توصية من الجمعية العامة وهو غير ملزم، وهو يفتقد إلى آليات تنفيذه، ولذلك هو غير قابل للتنفيذ بالكيفية التي جاء عليها، فلم تمتنع (إسرائيل) وحدها عن تنفيذه، بل تجاوزته المبادرة العربية حيث دعت إلى حل يُتَّفَق عليه. وبالتالي، أسقطت (إسرائيل) القرار من حساباتها، وتجاهله العرب بما فيهم منظمة التحرير الفلسطينية التي استمرت بالتصريح بالتمسك بالقرار رغم أنها تجاوزته من خلال قبولها والتزامها بالمبادرة العربية، وباتفاق أوسلو المشؤوم.

 

لم يحدِّد القرار 194 اللاجئين الفلسطينيين، بل ترك كلمة اللاجئين بدون تمييز، الأمر الذي نفذت منه (إسرائيل) للقول بأن القرار يتحدث أيضاً عن "اللاجئين" اليهود الذين تركوا بلادهم العربية وتقاطروا على (إسرائيل) فور تأسيسها. هذا التجهيل لمدلول القرار كان متعمَّداً، ليصبح مدخلاً لتسوية قضية اللاجئين بين العرب واليهود، وهذا الذي تطرحه (إسرائيل) اليوم بالحديث عن إلغاء عودة "اللاجئين اليهود" مقابل إلغاء عودة اللاجئين العرب، وإذا أصر العرب على طرح مسألة التعويض سيطرح اليهود التعويض حيث ستكون تعويضاتهم أكبر قيمة.

 

لم يحدِّد القرار تاريخاً وتوقيتاً لتنفيذه، بل أشار إلى عبارة "في أقرب وقت ممكن" ولذلك مضت 68 سنة على القرار ولما يأت الوقت الممكن بعد. وكانت هذه المدة الطويلة كافية لينفق الجميع أيديهم منه ويروا فيه طموحاً غير واقعي.

 

لم يحدِّد القرار الجهات الواجب عليها تقديم التعويضات اللازمة للاجئين، بل تركها عائمة بين "الحكومات والسلطات المسئولة". وقد أفشلت (إسرائيل) جهود لجنة التوفيق الدولية التي عملت على موضوع التعويضات وحساب ممتلكات اللاجئين وأراضيهم، ورفضت (إسرائيل) أن تتحمل مسئولية التعويض عن الخسائر، بل طرحت أمام اللجنة أرقاماً خيالية لخسائرها جراء الحرب، والتي حملتها للفلسطينيين والعرب. وأقصى ما قبلته هو أن تشترك كأي دولة في العالم في صندوق للتعويضات، يقدِّم التعويضات للفلسطينيين واليهود على السواء.

 

أخطر ما في الفقرة الخاصة باللاجئين في قرار 194 تلك التي تشترط على "اللاجئين الراغبين في العودة العيش بسلام إلى جانب جيرانهم"، مع ما في الاشتراط من تعدٍ على مبادئ حقوق الإنسان التي كفلت لكل إنسان "الحق في مغادرة بلده والعودة إليه متى شاء" فكيف يُفرض على اللاجئين شروط لعودتهم بينما العودة حق طبيعي لهم. ولم يحدد القرار كيفية التحقُّق من رغبتهم السلمية تلك وكيف سيُصار إلى تنفيذها.

 

قرار 194 تضمَّن 15 فقرة، تناولت الفقرة رقم 11 فقط موضوع اللاجئين ، بينما دعت الفقرة 8 إلى تدويل القدس، والفقرة 9 إلى وضع الأماكن المقدسة في فلسطين تحت إشراف دولي، والفقرة 10 تحدثت عن ضمان وصول أصحاب الديانات إلى مقدساتهم في فلسطين. أي أن حق العودة بهذه الطريقة مرتبط بتدويل القدس وكل المقدسات في فلسطين. فأي حكم جائر قضى به قرار 194! وأي ظلم تصر على إسقاطه على شعبنا الفلسطيني تلك المنظمة الدولية المسماة: "الأمم المتحدة"!

 

في الذكرى 68 لقرار 194 لا بد من تصويب المسير نحو وسائل تعيد اللاجئين الفلسطينيين بحق إلى أراضيهم بدلاً من اللهاث وراء سراب الأمم المتحدة التي زرعت (إسرائيل) في أرضنا، ومنحتها الشرعية وسقتها حتى ترعرعت. العودة تتحقق باللاجئين الذين يقررون العودة ولا ينتظرون أحداً ليعيدهم.

كلمات مفتاحية