-

الاحتلال أكبر منكر فأين منكروه؟

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". فأي منكر يفوق الاحتلال في الظلم والأذى؟, هل يمكن القول إن شرب الخمر منكر، بينما الاحتلال الذي يرخّصه ويروِّجه ويستخدمه على أرضنا على نطاق واسع، ألا يكون الاحتلال أكثر منكراً؟, هل السرقة أكثر منكراً من الاحتلال؟, أليس الاحتلال في حد ذاته سطو مسلح على حقوق شعب بأكمله، حيث طرد الفلسطينيين من أرضهم وأملاكهم، ونهبها، واستثمرها لصالحه عشرات السنين.

 

لقد ارتكب الاحتلال كل الموبقات وكبائر الآثام على الأرض التي قدسها الله وباركها للعالمين؛ فقد قتلوا الإنسان، وهتكوا الأعراض، ونهبوا الثروات، وشربوا الخمر، وأكلوا الخنزير، وباعوها، وفتحوا بيوت الدعارة، وأسقطوا الناس في الرذيلة، وهدموا المساجد، ومنعوا المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى مقدساتهم بأمان، وتعدى ظلمهم وفسادهم حدود فلسطين ليصل إلى كل البلاد العربية وغير العربية.

 

إن الاحتلال اليهودي لفلسطين مصدر للشرور والفساد والظلم في العالم بأسره، وإنكاره والتصدي له مسئولية إنسانية فضلاً عن كونها مسئولية المسلمين كافة. وإذا كان تغيير المنكر باليد والقوة مقدَّمًا على وسائل الإنكار الأخرى، فاستخدام القوة في إنكار الاحتلال مقدَّمٌ على وسائل الإنكار الأخرى. واستخدام القوة من مسئولية الحكام أولاً، ولكن يجب ألا تقف الأمة صامتة جامدة بانتظار حكامها ليحركوا جيوشهم، فهم مشغولون مع جيوشهم في الانتقام من شعوبهم، ولذلك وجب نفير الجهاد على كل قادر في الأمة الإسلامية من أجل رد الظلم والفساد والشر الذي يمثله الاحتلال، فأين الأمة اليوم من هذه الفريضة؟، بل أين الحركات الإسلامية، وعلماء الأمة الرسميون من القيام بفريضة إنكار المنكر وفريضة الجهاد لدفع الظالم من أرض فلسطين المقدسة؟.

 

إن إنكار منكر الاحتلال باللسان ممكن ومتاح في كثير من الفضائيات والإذاعات والصحف ومواقع الإنترنت والمدارس والجامعات عندما تملك قرارها، فوجب عليها التحريض على كنس الاحتلال وتصفية وجوده من أرض المسلمين. فإن عجز بعض الأمة عن القيام بذلك، فليس أقل من إنكار منكر الاحتلال بالقلب، وذلك ببغض دولة العدو المحتل لفلسطين، ورفض التعامل معهم في المجالات كافة، وكره بضائعهم ومصنوعاتهم، والدعاء على المحتلين، والدعاء للمجاهدين ضدهم، والدعاء بالتوفيق لمن قاوم المحتل بيده أو بلسانه، فذلك أضعف الإيمان وليس بعد ذلك حبة خردل من إيمان.

كلمات مفتاحية