-

نحو انتفاضة مستمرة

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [58]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

مع مرور أكثر من شهر على بدء انتفاضة القدس يضع الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده يده على قلبه متخوفاً من إجهاض الانتفاضة التي انتظرها طويلاً والتي يبني عليها آمالاً عريضة في توحيد الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الوطنية العليا. إن استمرار الانتفاضة لشهر بدون قيادة عامة تترأسها وتوجهها وتحتضنها ليس وضعاً سليماً، وهو ينذر بإجهاضها ما لم تسارع القوى الحية إلى الخطوات التالية:

 

1- تكوين قيادة عامة للانتفاضة تشرف عليها وتلبي لها احتياجاتها، وتؤسِّس لها فروعاً في كل مدينة وقرية. وليس بالضرورة - ولكن الأفضل - أن تضم هذه القيادة فصائل العمل الوطني كافة، بل يمكن لبضعة فصائل أن تتفق سوياً لتأسيسها وتنطلق، فهذا كفيل باستمرار الانتفاضة؛ حيث أصبح لها رأس يدبِّر لها، وأبٌ يحنو عليها.

 

2- تعبئة الشعب الفلسطيني، دينياً ووطنياً، إلى الدرجة التي تضمن استمرار الروح النضالية العالية، مع أعلى درجات التضحية والفداء والتكافل والتراحم والسخاء لتحقيق أهدافنا العليا، وهذا دور العلماء والمربين والمدرسين والأكاديميين والمثقفين.

 

3- تأسيس صندوق وطني لدعم الانتفاضة تشرف عليه القيادة العامة لها. ويجمع الصندوق رأسماله من حسومات مئوية على رواتب أبناء كل تنظيم مندرج في القيادة، ثم من تبرعات أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. يجب عدم الاعتماد على تمويل خارجي غير مأمون الأهداف حتى لا يؤثر مستقبلاً على أهداف ومسارات الانتفاضة.

 

4- على قيادة الانتفاضة أن تحتضن كل أعمال الانتفاضة؛ فتتكفل بعلاج الجرحى مهما كلف علاجهم من ثمن، وتمنح مخصصات عالية ومجزية لأسرة كل شهيد حتى ولو كان أعزباً، وتوفر محامياً لكل أسير وتضعه على قوائم المطلوب الإفراج عنهم في أقرب صفقة تبادل أسرى، وتدفع عنه الغرامات التي يفرضها عليه الاحتلال، وتقدِّم تعويضات مجزية لكل منزل يهدمه الاحتلال عقوبة لأهله، وتعويض كل ضرر يصيب الناشطين في الانتفاضة. إن هذه الكفالة الشاملة والاحتضان التام هو من أعلى درجات الجهاد، وهو كفيل باستمرار الانتفاضة. كما يجب التعامل مع كل المتضررين بدون أي تمييز فصائلي أو حتى ديني.

 

5- تحييد قوى الأجهزة الأمنية في الضفة وعدم خلق صراعات معها، على الأقل في هذه المرحلة إلا في حالة إقدامها على اعتقال ناشطي الانتفاضة بشكل مباشر. وفي نفس الوقت استثارة بقايا النزعات الوطنية لدى عناصر هذه الأجهزة على الأقل من أجل الامتناع عن القيام بأي فعل يمس بناشطي الانتفاضة.

 

6- وقبل كل شيء وبعده لا بد من إصلاح علاقتنا بالله، والاستغفار من ذنوبنا التي تصيبنا في مقتل، والبعد عن الكبر والعُجْب والرياء، وعن الشحناء والغيبة وسوء الظن، لأننا نستمطر نصر الله بالتقرُّب منه والبُعد عن معصيته. إننا إن فعلنا ذلك أحسنا علاقتنا بالله وبأبناء شعبنا وسمت أخلاقنا وتعالت عن وضاعة هذه الدنيا، وحيزت لنا أسباب النصر حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد 7).

كلمات مفتاحية