-

منهجية كسر الحصار

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

ينكسر الحصار عندما يفقد مفعوله ولا يحقق غاياته. فإذا استطعنا أن نحقق حاجاتنا بعيداً عن الابتزاز السياسي نكون قد كسرنا الحصار وأفقدناه أهم أهدافه. إن محاولات كسر الحصار القائمة على استجداء العالم وإظهار المسكنة له، أثبتت فشلها بامتياز، وتبيَّن بشكل قاطع أن النظام العالمي لا يصغي للضعفاء والمحرومين والمحاصَرين، ولذلك وجب تغيير هذا السلوك والبحث في وسائل تحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه.

 

عانى الناس في غزة _وعلى مدار تسع سنين_ من مشاكل مصطنعة هي: الكهرباء والوقود والإسمنت، كأبرز ثلاث مشكلات تنغِّص على الناس حياتهم وتؤثر على أرزاقهم. إن تحقيق نجاحات في معالجة هذه المشكلات المصطنعة، يرفع منسوب الأمل لدى الناس، ويثقوا بأنفسهم وبقياداتهم وبجدارتهم في الحياة، وفي الوقت نفسه يُفقِد الاحتلال والمحاصِرين بعض أدوات الحصار وبعض أدوات الابتزاز السياسي.

 

أحاول في هذا المقال أن أوجِّه الأنظار نحو المنهجية التي ينبغي السير عليها ونحن نحاول تفكيك مشكلاتنا؛ إنها المنهجية العلمية. وقد تباهى شعبنا بذكائه وقدراته، وأظهر بالفعل بعض قدراته في مجال المقاومة وتصنيع السلاح رغم الحصار، فهل سيعجزه تفكيك بعض هذه المشكلات رغم الحصار أيضاً. أعتقد أن الجواب "لا"، إذ إنني على يقين من قدرة أبناء شعبنا _إذا أتيحت لهم الفرص_ على تحدي الصعاب وتقديم اختراعات حقيقية تنسف الحصار من أساساته. وأضع هذا التصور المتواضع بين أيدي المسؤولين في الفصائل وفي الدوائر الحكومية في غزة، والله سائلهم عن ذلك يوم القيامة فليُعِدّوا لذلك الموقف جواباً.

 

يقوم التصور المقترح على النقاط التالية:

 

1- الإعلان رسمياً عن جائزة لأفضل اختراع عملي يتناسب مع ظروف وإمكانات غزة ويمكن تطبيقه فيها يعالج مشكلة من المشكلات (مثلاً: الكهرباء – الوقود – استخراج الغاز – بدائل الإسمنت.. إلخ) حيث يمكن للمتنافس أن يكون فرداً أو مجموعة أو مؤسسة. ويحصل الفائز على جائزة مادية (مثلاً: خمسين ألف دولار)، وأخرى معنوية، بنسبة الاختراع لصاحبه وحفظ الحق الفكري له ومنحه وساماً عالياً في حفل وطني.

 

2- تشكيل لجنة علمية من أعلى القامات العلمية في قطاع غزة، لتضع شروط وتفاصيل المسابقة، وتفحص مشاريع المتسابقين وتقرر مَن يستحق الجائزة.

 

3- يوضع الاختراع الفائز موضع التنفيذ فوراً ويحصل مخترعه على نسبة مئوية من ربع المشروع (مثلاً: واحد في الألف). وتستطيع الجهة الممولة للمشروع الاستفادة مادياً منه إلى أقصى حد بما يتناسب مع بيئة غزة وإمكاناتها.

 

لدي قناعة راسخة أننا بهذه الطريقة سنستدرج عديد الاختراعات القيِّمة، وسنكتشف طاقات شعبنا، ونحل مشكلاتنا العملياتية والمالية والتشغيلية، ونفرغ الحصار من مضمونه، وعندذاك يفقد الحصار مفعوله وتنتفي الحاجة إليه. والله أعلم، وهو يهدي إلى سواء السبيل.

كلمات مفتاحية