-

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

أسلمة برامج التدريب الشرطية

د.عصام عدوان

ربع قرن مضت على محاولات حركة حماس دخول منظمة التحرير الفلسطينية. جرت في النهر مياه كثيرة؛ فقد جرت مفاوضات في عام 1990، 1992م، وجرى اتفاق في القاهرة على تفعيل المنظمة ودخول الفصائل التي خارجها وذلك في إعلان القاهرة مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في مارس 2006، والورقة المصرية للمصالحة في ديسمبر 2011، واتفاق الدوحة 2012، واتفاق الشاطئ في إبريل 2014م. لكن منظمة التحرير امتنعت على حركة حماس ولا زالت.

 

طريق حركة حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية من الواضح أنه مسدود برغبات وأهواء قيادة حركة فتح من جهة، ومخاوف اليسار من جهة ثانية، ورفض النظام العربي والنظام العالمي الجديد من جهة ثالثة.

 

لقد مضى عشر سنوات كاملة على توقيع اتفاق القاهرة في 2005م. فكم من الوقت ينبغي أن يمضي حتى تتكرَّم حركة فتح وتنزل عن عرش منظمة التحرير الذي اعتلته منفردة منذ 47 سنة، قادت فيهن شعبنا إلى المجهول، بعد أن اعترفت بعدونا، وشطبت أرضنا، ومزَّقت صفّنا، وأدانت جهادنا ومقاومتنا، ووسمتهما بالإرهاب.

 

إن مضي ربع قرن على توجهات حماس لدخول المنظمة على قاعدة إصلاحها وتثويرها، ومضي عقد من الزمان على توقيع اتفاق بهذا الخصوص، يعني أننا بحاجة ربما إلى ثلاثين سنة لنرى حماس والجهاد الإسلامي في قفص منظمة التحرير. نعم إنه قفص، لأن كل مَن دخله تخلى عن حريته وارتضى العبودية التي فرضها الاحتلال الصهيوني وأسياده وأذنابه في المنطقة. فهل تأمل حماس والجهاد وغيرهما من خير فيما لو تمكنا بعد زمنٍ طويل من دخول المنظمة، هل تأملان في إصلاح المنظمة أم ستخطف المنظمة حريتهما وتخضعهما لحساباتها المعقَّدة والمشلولة؟

 

كي لا يضيع الوقت في حديث المسامرة عن علاقة الحب من طرف واحد بين حماس ومنظمة التحرير، لا بد من الرسو على شاطئ إستراتيجية جديدة لا مكان فيها للسياسات الفاشلة. نعم فاشلة، وإلا فماذا نسمي مضي كل هذا الزمن على قضية إصلاح وتطوير وانفتاح منظمة التحرير. وإن وصف أي علاج لهذا المرض قبل أن تُقرّ أطرافه أو أحد طرفيه بكونه مرضاً، يصبح عملاً عبثياً لا قيمة ترتجى منه.

 

الخطوة الأولى في إصلاح الإستراتيجية الفاشلة هي الإقرار بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير. والإقرار بالحاجة إلى إستراتيجية جديدة. عند ذاك فقط يمكن الانفتاح على عشرات المقترحات التي ترسم بدائل ممكنة وواقعية عن سياسة الدخول إلى منظمة التحرير.

 

على حركة حماس، ومعها كل فصائل المقاومة خارج إطار منظمة التحرير أن تُقِرّ بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير، لترفع تلك الغشاوة عن ناظريها، لتبصر آفاق الخيارات والبدائل الأفضل. ولذلك من حقنا أن نطلق النص القرآني الكريم على هذه العلاقة المقطوعة: "{حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (الأعراف 40).

كلمات مفتاحية