-

من يكرهون حماس؟

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

أسلمة برامج التدريب الشرطية

د.عصام عدوان

حركة المقاومة الإسلامية – حماس؛ الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين العالمية. وكأي إنسان أو حركة لها محبون ولها كارهون. ولها أصدقاء ولها أعداء. لم يُجمع الناسُ يوماً على شيء, فقد اختلفوا في توحيد الله وفي اتباع الأنبياء. ليس كل ما يكرهه بعض الناس – ولو كثُروا – ببغيض. فقد قال الله تعالى: "وما أكثرُ الناسِ ولو حرصتَ بمؤمنين"(يوسف 103). إن الكارهين لرسول الإسلام اليوم أكثر من ثلاثة أرباع البشرية، ومع ذلك فإننا نعتقد أنه هو الحق وهم الضلال.

 

محبو حماس في الأمة كُثُر، ولكن مبغضيها أكثر, لماذا؟:

- القوى الوطنية الفلسطينية في غالبها تكره حماس. بعضهم يرى نفسه سابقا لها بالنضال، غير أنه غيَّر وبدَّل، فهو لا يطيق أن يرى غيره أكثر ثباتاً منه وأكثر التزاماً بالمبادئ والثوابت الوطنية، فيرميها بدائه. وبعضهم يتنافس معها، ويرى صعوبة هذه المنافسة في ظل جماهيرية حماس الكاسحة، فيحسدها، ويغمزها ويلمزها لينال منها, ويدّعي أحياناً الموضوعية والوسطية ليحول دون استحقاق الوقوف إلى جانبها حينما تصيب، فيخذلها ويعرّي ظهرها، وهو ينتظر اللحظة التي تضعف فيها حماس أو ينفضّ بعض الجمهور عنها، أملاً في أن يحُلَّ محلها أو يكون وعاءً يستوعب النافرين منها.

 

وبعض القوى الوطنية تكره حماس لإسلاميّتها؛ لأنهم لا يطيقون الدين ولا سماع كلمة منه؛ لأنهم ملحدون أو متطرفون في العلمانية. وهم يعتقدون أن نضال حماس وخدماتها للجمهور يستقطب الناس نحو الإسلام ويصرفهم عن هذه القوى.

 

- القوى العلمانية في الشعب الفلسطيني والأمة العربية، ترى أن حماس تمثل الرجعية الإسلامية بتمسكها بالإسلام كمنهج حياة. لكنها في نفس الوقت ترى إبداع حماس وديناميّتها وتقدمها على كافة الصعد، فتحسدها على إنجازاتها وعلى شعبيتها، وتخشى من أن تؤثر حماس بذلك على جماهير الأمة فتنصرف عنهم إليها، وهي تتظاهر أحياناً بدعم حماس كي لا تدفع كل الجماهير نحو حماس، وكي لا تخسر جمهورها أيضاً. لكنها في داخلها تبغض حماس ويظهر ذلك عند بعض المحكّات، فيدّعون مثلاً أن حماس مقبولة لكن انتماءها لجماعة الإخوان المسلمين مرفوض.

 

- الحركات الإسلامية أحياناً تجد من بينها مَن يكره حماس إما لفهم ضيّق للإسلام فلا يرون الاشتغال بالسياسة وبالمقاومة المسلحة من الأعمال التي يحض عليها الإسلام. وإما لتشدُّدٍ لا يبيحون معه السياسة الشرعية التي تتبعها حماس حيث تتسم بالمرونة والواقعية فيما لم يحرمه الشارع.

 

ومنهم من يحسدها على جمعها بين الدعوة والجهاد، وبين التربية والعمل السياسي، ويتمنى لو كان لديه قبول في الشارع مثل حماس، ولذلك هو يذمُّها ويعظِّم صغائرها، ويُحرِّف كلماتها عسى أن يصرف جمهورها عنها. ومن هؤلاء مَن قعد عن الجهاد بانتظار معجزة أو قدوم غائب، فيمُنّي نفسه ويقدح في حماس التي لم تنتظر غائبه فتستكين وتعطي الدنيّة في دينها ووطنها.

 

- الأنظمة العربية التي وطّدت نفسها للتعايش بسلام مع إسرائيل، بعد أن هُزمت من إسرائيل عدة مرات، لا تُطيق أن ترى حركة ما ترفض الاعتراف بإسرائيل وتحقق انتصارات ما عليها. ولذلك تكره حماس.

 

- المجتمع الدولي الذي تهيمن عليه قوىً عظمى، لطالما استباحت حقوق الإنسان واحتلت دولاً عدّة. وهو لا يقبل أن يناكفه أحد، أو يتمرد عليه فصيل أو حزب هنا أو هناك. إنهم لا يطيقون حركات التحرر، فكيف وهي إسلامية أيضاً! إنهم يكرهون حماس؛ لأنها تقف في وجه مخططاتهم الاستعمارية وتحول دون اندماج إسرائيل في المنطقة، وترفض الانصياع لشروط الرباعية والقرارات الدولية المنحازة لإسرائيل.

 

إن حماس لا تكره مَن يكرهونها، لكنها تُشفق عليهم مما هم فيه من البلاء؛ لأنهم يشاكسون الفطرة والمنطق السويّ، ويوردون أهلهم وجماهيرهم المهالك في الدنيا قبل الآخرة. وليس على حماس أن تنزعج من كثرة الكارهين، فإنه لا يبكي على الحب إلا النساء.

كلمات مفتاحية