-

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [59]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

أسلمة برامج التدريب الشرطية

د.عصام عدوان

لطالما ساءت العلاقة بين السلطات المصرية والفلسطينيين، ليس بداية من منع العمل الفدائي والعمل السياسي في قطاع غزة إبان خضوعه للإدارة المصري، مروراً بملاحقة عناصر حركة فتح بعد انطلاقتها بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين الذين واظبت على ملاحقتهم وكبتهم في قطاع غزة. مروراً بإغلاق إذاعتي "صوت العاصفة"، و"صوت فلسطين من القاهرة"، في 28/7/1970م إثر مهاجمة فتح لمبادرة روجرز التي وافقت عليها مصر، ومع ذلك تغاضت مصر عن اغتيال فتح لرئيس وزراء الأردني، وصفي التل، في القاهرة في 28/11/1971م، فأطلقت سراح منفذي عملية الاغتيال. ولم يمنع ذلك الفلسطينيين من رفض مقترح السادات في 2/10/1972م بتشكيل حكومة فلسطينية في المنفى، حي تراجع عنه.

وإثر حادثة مقتل السفير الأمريكي في الخرطوم في مارس 1973م، توترت العلاقة بين مصر والمقاومة الفلسطينية، ولذلك امتنعت الحكومة المصرية عن إدانة الحكومة اللبنانية لدورها في مجابهة الفدائيين في مايو 1973م، وتدهورت العلاقة عندما أعلن وزير الخارجية المصري، أحمد حسن الزيات مشروعاً لإنشاء دولة فلسطينية. كما عارضت فتح توقيع مصر لاتفاقية سيناء الثانية في عام 1975م.

وجاءت زيارة الرئيس المصري لإسرائيل في سبتمبر 1977م، لتعيد أجواء التوتر في العلاقة مع الفلسطينيين، إلى درجة أن دعا عرفات الشعب المصري والجيش المصري أثناء زيارته دمشق في 12/11/1977م "لمقاومة هذه الخيانة بحق الأمة العربية"، فقال: "إن شعب مصر الذي قتل النقراشي على خيانته لقادر على تصفية هذا الخائن" فكان الرد المصري، أن أمَر الرئيس السادات بإغلاق مكتب منظمة التحرير في القاهرة، وإيقاف البث الإذاعي من إذاعة (صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية) التابعة للمنظمة في القاهرة. اعتبرت مصر الخلاف مع منظمة التحرير وليس مع فتح ولذلك أمرت بإغلاق مكاتب منظمة التحرير، بينما ظل مكتب فتح مفتوحاً.

وربما أججت تصريحات قادة منظمة التحرير مشاعر الفلسطينيين، وجرَّأت بعضهم. حيث قام شخصان من جماعة أبو نضال صبري البنا الذي كان ممثلاً لفتح في العراق قبل انشقاقه في عام 1974، فاغتالا وزير الثقافة المصري يوسف السباعي في قبرص في 17/2/1978م، الأمر الذي أغضب السلطات المصرية، وحرَّض الإعلام المصري على الفلسطينيين حتى هوجموا في المترو والمدارس وطُردوا من الجامعات.

واستمر تحريض قادة فتح على السادات، فقال أبو إياد متسائلاً في خطابه في 26/1/1980م – بمناسبة تطبيع العلاقات المصرية- الإسرائيلية في يناير 1980م: "لماذا بقي السادات إلى هذا الوقت يعيش في قلب الوطن العربي؟!"

ولعل مثل هذا التحريض المباشر على السادات قد هيَّأ الأجواء لمن رغب في تصفية حسابه مع السادات، فقامت مجموعة من الجيش المصري باغتياله في 6/10/1981م. أبدى قادة فتح ارتياحهم من هذه النتيجة، فقال ياسر عرفات: "هذا هو مصير الذين يخونون القضية الفلسطينية"، وقال صلاح خلف: ".. هذه العملية التي نفذها شعب مصر العظيم بواسطة جيشه الباسل الذي أثبت أن القضية الفلسطينية تعيش حية في ضمائرهم".

لقد قطع السادات الطريق على قادة فتح في مسار مفاوضاتهم السرية مع وزير الخارجية الأمريكي، سايروس فانس في فبراير 1977م التي كادت التوصل إلى اعتراف المنظمة بقرار 242، لكن زيارة السادات المفاجئة لإسرائيل أفسدت هذه الخطوات، واضطرت المنظمة من بعد ذلك إلى الاصطفاف الظاهري مع قوى الرفض العربية، ومقاطعة نظام كامب ديفيد سياسياً انطلاقاً من قمة بغداد. شكّل مقتل السادات مدخلاً لعودة العلاقات مع نظام كامب ديفيد، فمع توارُد نُذُر الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 1982م، اقترح الرئيس المصري حسني مبارك على قادة منظمة التحرير أن يُبطلوا دعاوى شارون وحججه وأن يقبلوا وضع الأسلحة الفلسطينية تحت رقابة مقبولة. لكن مبارك أخذ موافقة الفرنسيين ومن بعدهم موافقة عرفات على وضع القوات الفلسطينية كخطوة أولى في مخيمات محددة وبأسلحة خفيفة لوقف عملهم العسكري ثم تتفق الحكومة اللبنانية مع القوات المصرية حول مصير السلاح الثقيل للفدائيين. وانتهى الأمر بزيارة عرفات لمصر وشكره لمبارك وعودة العلاقات مع القاهرة بدون قرار عربي موحد، انتهى باعتراف المنظمة بقرار 242 الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل في عام 1988م.

كلمات مفتاحية