-

مشعل وشلح..لسان حال المقاومة

د.عدنان ابو عامر

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [193]

لماذا امتنعت (إسرائيل) عن العملية البرية في غزة؟

انطلاقة حماس..تحدي اللحظة وسؤال المستقبل

التقييم الإسرائيلي للحرب على غزة يطالب بـ"استئنافها"

قراءة في "كوابح" التحرك العسكري الإسرائيلي القادم

العوائق التي قد تعترض التوجه العسكري (الإسرائيلي)

لم يكن مفاجئاً أن يظهر السيدان خالد مشعل ورمضان شلح بجانب بعضهما البعض يعلنان وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، لأن من يعرف علاقة الرجلين عن قرب يكاد لا يصدق أنهما من فصيلين منفصلين، بل قد يكونان جزءً من حركة واحدة، وهي لعمري أمنية ورغبة بتعميم مثل هذه الصورة لدى جميع قادة حركات المقاومة، بل والنزول بها نحو القواعد التنظيمية لدى مختلف التنظيمات الفلسطينية.

 

المثير للإعجاب في الرجلين، مشعل وشلح، أن بينهما من أوجه الاتفاق والاختلاف قضايا كثيرة، لكنهما استطاعا أن يتحليا بقدر كبير من سعة الصدر، وتفهم كل منهما للآخر، والأكثر أهمية قدرة الواحد أن يلتمس أعذاراً فيما ذهب إليه الآخر، وهي شيم الرجال وسمة القادة.

 

ربما لا يتسع المجال في هذه العجالة الزمنية للإشارة إلى حجم القواسم المشتركة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ولعل ما أشار إليه د.رمضان في لقائه عبر قناة الجزيرة مؤخراً يؤكد أن حركته خرجت بالأساس من عباءة الإخوان المسلمين.

 

كما بذلت الحركة في مواقع كثيرة جهدا حثيثا لإثبات أنها امتداد طبيعي للفكر الحقيقي للإخوان المسلمين، الأب الشرعي لحركة حماس، وأنها ليست ثورة عليهم، وأكدت أنها جاءت بعد عشرات السنين على تأسيس الإخوان، الحركة الإسلامية الرائدة التي حاولت الدفاع عن الشرعية الإسلامية من السقوط، وتقدمت بالدعوة الإسلامية إلى طور العمل الاجتماعي المنظم، من هذه الحركة ولدت حركة الجهاد الإسلامي.

 

ومع ذلك، فإن هناك اختلافات بين الجهاد وحماس لا ينكرها أحد من الجانبين، لكن تركيزهما في السنوات الأخيرة على بوصلة المواجهة مع الاحتلال، وترحيل أي خلافات إلى أجل مسمى، شكل وعياً لديهما في ضرورة الشروع في أولويات المرحلة، وهي التصدي لمشروع إقليمي دولي يسعى لطمس القضية الفلسطينية، واستبدال أولويات عواصم المنطقة لأجندات لا تخدمهما معاً، وقبلهما لا تخدم القضية التي من أجلها تم تأسيس الحركتين.

 

مرة أخرى..مشهد مشعل وشلح وهما يعلنان إفشال المقاومة الفلسطينية لأهداف العدوان الإسرائيلي على غزة، يجسد بصورة أو بأخرى مشهد رجالهما المسلحين من القسام والسرايا، إلى جانب باقي الأجنحة المسلحة، وهم جميعاً يصدون غزوة إسرائيلية أريد لها أن تكون درساً لقوى المقاومة وعواصم المنطقة، لكن السحر انقلب على الساحر، مع ما لاقته آلة الحرب الإسرائيلية من ردود حازمة صارمة من قبل رجال الميدان في غزة.

 

أخيراً..لعل لسان حالي في هذه السطور القليلة تحمل أملاً وأمنية بأن تجد صورة الرجلين طريقها إلى قلوب قواعدهما، وأظنها كذلك، وأفئدة رجالهما، خاصة وأن الحركتين، حماس والجهاد، تمثلان واجهة من المقاومة الفلسطينية ببصمة خاصة، ومعالم مميزة، تجعل منهما يافطة تستقطب الكثير من القلوب والأفئدة من داخل فلسطين وخارجها..

كلمات مفتاحية