السبت 30 مايو 2020 الساعة 07:11 م

مقالات وآراء

بريطانيا تستقبل بيرتس وتعتقل صلاح

حجم الخط

مفارقات غريبة سجلتها الأحداث التي رافقت الحرب على لبنان عام 2006 وغزة عام 2009، حين أصدرت المذكرات في بريطانيا لاعتقال مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين سفكوا الدماء، وقرروا أن يحفروا مئات القبور ويدفقوا المستشفيات بسيول الدماء، فقلنا إنها بالفعل الديمقراطية، ولعلها محاولة جديدة لتغيير الصورة عن الاستعمار الإنجليزي الذي فتك بالشعوب العربية، ومن أبرزها فلسطين التي سلمها البريطانيون على طبق من فضة لقوات الصهاينة وأقاموا كيانا عليها، لتكون الصورة النمطية مجسدة بقيام قوات الشرطة البريطانية باعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، والذي يدافع عن الضحية المحاصرة والدماء التي سالت، في الوقت الذي يتم فيه استقبال وزير الحرب الإسرائيلي السابق عمير بيرتس في قلب لندن حراً طليقاً في ظل الملفات و الشكاوى التي عليه بشأن جرائم الحرب.

 

عجباً لبريطانيا التي لم تغير موقفها القديم بل استمرت في الدفاع عن الصهاينة! أم عجباً للعرب والفلسطينيين الذين صدقوا ما كان اسمه كذبة وإشاعة، حين قيل إن بريطانيا تدعم الفلسطينيين بحريتهم وديمقراطية لهم، فلم تطبق هذه الشعارات على أرضها، فكيف بالمستعمر القديم أن ينجح بوضع قناع أسماه التقدم والتمدن والحضارة والديمقراطية التي تسجن مدافعا عن حقوق إنسان، وترحب بقاتل للبشر والحيوان؟! إليك يا شيخ صلاح نقول بأن الحق لن تغيره المصطلحات الجديدة، وإن كثرت، فقد تلونت السياسات على مدار قرون، إلا أن من الكلمات التي لم يستطع أحد التلاعب بها هي الحق، فأبشر بالحق إنه قادم ومحقق ليس لأن الفلسطيني سيصنعه أو أن المستعمر والمحتل سيحرره؛ بل لأنه وعد الله في الأرض بأن حق فلسطين في الحرية آت لا محال، فاعتقالك شيخ صلاح ومطاردة ومحاصرة الفلسطينيين في كل مكان ما هي إلا أذى لا يصيب فكركم، ولن يضروكم إلا أذى.. أنت حر ومحرر وما اعتقلوا غير جسدك؛ لأنك فكر وروح باتت في كل الدول والأحياء والمدارس والبيوت.