السبت 30 مايو 2020 الساعة 07:11 م

مقالات وآراء

مقارنة بين غزة والضفة في أربعة أعوام

حجم الخط

هي السنوات الأربع التي تخللتها العديد من الأحداث والمفارقات في جسم وطن واحد، فلسطين، بغض النظر عن تعريف كل طرف لها ولحدودها، فكانت للشعب المنكوب قصة مع حكومتين ونموذجين الأول في قطاع غزة منتخب ومصادق عليه من المجلس التشريعي والثاني في الضفة الغربية بقرار رئاسي وإرادة خارجية، فكنا أمام حكومتين من الشعب وخارجه بغض النظر عن السجال القانوني، فالواقع هو الذي حكم الضفة وغزة، ومن هنا ندرس أربعة أعوام من حكم الطرفين إن صح التعبير لشعب واحد.

 

في غزة رئيس الوزراء وحكومته غير مقيدة بقرار الاحتلال والسماح لهم بالسفر، وفي الضفة المجندة الإسرائيلية تفتش الرئيس قبل الخروج لمؤتمرات السلام!

 

في غزة حكومة "غير مديونة" وتعطي الرواتب في مواعيدها وبمقدارها رغم الحصار المفروض عليها والتضييق على سبل تمويلها.. في الضفة الغربية نصف راتب ومواعيد متفرقة ومتوترة رغم الانفتاح وما تتحدث عنه السلطة من الازدهار الاقتصادي والاكتفاء الذاتي، كما أن المديونية على الحكومة تعدت المليار والقروض من البنوك زيادة على وضع يقال إنه في ضفة سلام ورخاء إلا أن مضمونها ديون وشقاء.

 

في غزة تتنقل في مساحة القطاع بأكمله دون إغلاق رفح عن خانيونس عن جباليا عن بيت حانون فالمركبة تسير مع الشارع الساحلي دون توقف، هذا في غزة الرافضة للاعتراف بالاحتلال.. أما في الضفة حكومة تحكم داخل المدن فقط التي تفصلها عن بعضها بوابات وحواجز الجيش الإسرائيلي وحتى في داخل المحافظات حواجز ومنع وتصاريح بين القرى والمدينة في جو يشبه غرف السجن ومصلحة السجون، في ضفة يقال إنها تقاد من حكومة تعترف بالاحتلال كدولة، فماذا يراد منا حتى تفتح المدن على بعضها؟!

 

في غزة حرب شنها الاحتلال على المواطنين وحكومتهم فكان الصمود والثبات عنوانهم وبقيت المواقف على ما هي عليه، فالمقاتلون على الثغور يتربصون الجنود والمغتصبين، والصواريخ تهدد تل الربيع والأمن الداخلي يحاصر شبكات العملاء والمخدرات رغم الإمكانات البسيطة، وفي الضفة يعاد المستوطن إذا اقتحم المدن ويكرم في الضيافة كما أن الجنود بإمكانهم وقف الرئيس والمرؤوس في أي لحظة، فلا مقاتلين هنا للدفاع عنها والمدن تستباح يومياً من قبل جنود الاحتلال في ظل توفر كل الإمكانات للدفاع عن المدن، ولا أمن داخلي قوي لمحاربة العمالة للمحتل والمخدرات.

 

في غزة أنفاق وبحر وحياة بفعل الإرادة والعزيمة وعدم الانصياع لأوامر الاحتلال، وفي الضفة الغربية جسر الأردن ممنوع على الكثير من الفلسطينيين، ودخول المواد والأدوات يجب أن يكون عبر الاحتلال وله من الوقت ما يريد، والاستسلام سلاح سماه البعض حكمة!

 

في غزة عدد المعتقلين في سجون الاحتلال لا يتجاوز المئات ولديهم الجندي الأسير جلعاد شاليط، أما في الضفة آلاف الأسرى ويحارب من يحاول خطف الجنود بل يجب إعادتهم إذا اقتحموا المدن، والتنسيق الأمني زيادة.

 

في غزة حكومة لم يسجل عليها فساد إداري ومالي وعليها رقابة من المجلس التشريعي مباشرة في جلسات منتظمة، وفي الضفة الغربية يكشف زكارنة عن فساد في وزارات الحكومة، دون التحقيق وتشكيل لجان متابعة لهذا الفساد وتبعاته.

 

ترى ونحن أمام نموذجين أحدهما أفرزه الشعب بانتخابات نزيهة والآخر فرض نفسه واقعاً على الضفة الغربية بحجة توفير الدعم المالي ومتطلبات الشعب، هل توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الشعب الفلسطيني بالفعل كان اختار الأنسب لإدارة حياته اليومية؟، وما هذا الاستنتاج إلا من قراءة الواقع في غزة والضفة خلال أربعة أعوام، فالفارق هائل بين الخاسرين في كل معركة ويبشرون بأعظم نصر، والفائزين في كل معركة ويعدون بمزيد من النصر!.