السبت 30 مايو 2020 الساعة 07:15 م

مقالات وآراء

درع اعلامي مسند للدروع البشرية !!

حجم الخط

الهبة الجماهيرية التي دشنها د. نزار ريان القيادي في حركة حماس مطلع الأسبوع في مخيم جباليا بالتصدي لارهاب وغطرسة الاحتلال في قصف منازل المجاهدين و رجال المقاومة عبر تنظيم دروع بشرية تتمركز في المنزل المستهدف ، تمثل ابداعا جديدا للشعب الفلسطيني الذي يثبت في كل مرحلة قدرته على ابتكار أشكال جديدة من المقاومة و الصمود ، وتحدي للخوف و الارهاب الاسرائيلي .

فبينما عجزت جيوش العرب وآلاتهم الحربية الصدأة ، وهيئة الأمم المتحدة عن حماية منازل المجاهدين و حرائر فلسطين ، خرج شعبنا بفصائله الوطنية و الاسلامية بشبابه و شيوخه و نسائه ليضرب مثلا جديدا في الوحدة و التضحية و الفداء ، فلم تعد اسرائيل تنفذ تهديدها بسهولة بعد دقائق من التهديد لصاحب المنزل ، فما أن يحدث الاتصال الهاتفي حتى يحتشد مئات الشبان في المنزل يبايعون على الموت دون قصف المنزل ، خطوة و إن جاءت متأخرة قليلا لكنها وجهت رسالة واضحة لجيش الاحتلال و أركان حكومته أن شعبنا لن يترك من يحمل عبء المقاومة فريسة سائغة لهم و نحن نتفرج ، وعكست صورة حقيقية للحاضنة الجماهيرية للمقاومة التي باتت مثل خيار الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ما أود التركيز عليه في هذه السطور هو أهمية و ضرورة المواكبة الاعلامية للدروع البشرية الفلسطينية خلال حمايتها للمنازل ، فشعبنا الفلسطيني يخوض معركة أخرى مرادفة للمعركة العسكرية وصراع الأدمغة ، إنها حرب الكلمة و الصورة و الخبر في مواجهة الدعاية الاسرائيلية السوداء .

سلاح شعبنا الفلسطيني بسيط يتركز في صموده و دمائه النازفة ومقاومته المتصاعدة و وحدته الراسخة ، وأيضا سلاح الاعلام الذي لا يمكن حسم المعركة دون اجادة استخدامه و توظيفه الأمر الذي يتطلب منا كصحفيين ومؤسسات اعلامية رسمية وأهلية وخاصة تجنيد كل أداوتنا في سبيل كسب المعركة الاعلامية الدائرة مع الاحتلال والتي ركيزتها الأساسية المهنية و المصداقية.

وأنا على يقين أن ما حدث أجبر قيادة الاحتلال على اعادة حساباتها ، وأفشلت مخططاتها في السير قدما بسياسة قصف المنازل ، وعجزها عن فرض هذه السياسة أمرا واقعا و مقبولا بين أبناء شعبنا الصامد.

ربما انشغل الاعلام والصحفيون قليلا في قضية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بصورة أخلت نسبيا في التركيز على جرائم الاحتلال وتفاقم عمليات الاستيلاء على أراضي القدس وتصعيد وتيرة الاستيطان بالضفة الفلسطينية والمجازر المبرمجة و الاغتيالات ، وهو ما يجب اعادة النظر فيه ، واعادة البوصلة الاعلامية في التركيز على ارهاب الاحتلال وعدوانه ضد شعبنا .

على أية حال الهبة الجماهيرية الطيبة التي نفذها شعبنا تحتاج من الاعلام الفلسطيني عناصر الدعم و المساندة ، الأمر الذي يضع على كاهل كل صحفي و اعلامي و مؤسسة و اذاعة و صحيفة و تلفزيون و قناة فضائية مسئولية كبيرة لا أعتقد أنها تخفى على أحد منهم .

وترجمة هذا الدعم الاعلامي يتطلب مواكبة الاعلام الفلسطيني لكل النشاطات و الفعاليات و الهبات الجماهيرية التي يقوم بها شعبنا بهدف حماية منازل المقاومين ، فممنوع أن تغيب الكاميرا و الصورة و الخبر عن مكان الحدث ، عليها أن تكون حاضرة دائما ، فالابداع الجماهيري يحتاج الى رافعة سياسية واعلامية وجماهيرية من العرب و المسلمين وأحرار العالم بنقل الصورة الحية و الحقيقية عما يدور على أرض فلسطين عبر تجنيد وسائل اعلامهم لخدمة النضال الفلسطيني و فضح جرائم الاحتلال ، وعلى الصعيد الفلسطيني يتطلب الأمر ضرورة تواجد شخصيات فلسطينية لها حضورها الاعلامي لتقوم بزيارات ميدانية تضامنية الى المنازل المستهدفة كالرئيس والوزراء و النواب و القيادات السياسية والمجتمعية لتجذب الاعلام معها لتسليط الضوء عليها ، ولقد أحسن رئيس الوزراء اسماعيل هنية بزيارته السريعة الى منزلين هددتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي بالقصف مع ما واكب ذلك من تغطية اعلامية ، وأدعو الجماهير الفلسطينية الى تطوير أداءها بتنظيم مسيرات تضامنية شعبية مع أصحاب المنازل المستهدفة ، ولقد أحسن شعبنا في ابداع جديد عندما وزع ساعات التواجد في المنازل بحيث تعتصم النساء في المنزل المستهدف في النهار ، و يعتصم الرجال في الليل ليتكاتف الكل الفلسطيني في مواجهة المحتل ويبطل مفعول طائراته وصواريخه عبر مواجهة الموت .

ورغم ذلك فان جيش الاحتلال لا يؤمن مكره و ربما يخرج علينا غدا البيت الأبيض ليعلن ان جميع من يعتصمون بالمنزل هم ارهابيون ولا ضير أن تدافع اسرائيل عن نفسها فتقصفهم ، لذلك أؤكد على ضرورة وجود عدسات الكاميرا في الميدان و أحذر من غيابها عن الحدث خاصة الاعلام الرسمي وأقصد هنا تلفزيون فلسطين وفضائيته واذاعته ، بالاضافة الى القنوات الفضائية البارزة مثل الجزيرة ، وأدعو زملاءنا الصحفيون و الصحفيات الى شحذ هممهم في الكتابة عبر القصة الصحفية و التقارير الاخبارية و المقابلات وغيرها من فنون الكتابة الصحفية لنقل المشهد الجديد من الصمود الفلسطيني ، فالأمر يحتاج الى درع اعلامي يساند الدرع البشري.