الخميس 13 اغسطس 2020 الساعة 02:54 م

تقارير وأخبار خاصة

الهدم يحطم أحلام المقدسيين

حجم الخط

فيحاء شلش- صوت الأقصى

كان يبني أحلاما كبيرة ربما اجتاز سقفها حدود الحياة في مدينة القدس الجريحة رغم أنها لا تتجاوز امتلاك منزل صغير..

"الدار بنيناها كي نتزوج نحن أربعة شبان والوضع لا يسمح لنا أن نشتري شقة بمليون شيقل، فبنيت هذا المنزل كي أعيش".

الشاب غسان شقيرات كان فرحا بأنه تمكن أخيرا من تجميع مبلغ من المال مع أشقائه لبناء منزل يأويهم وهم مقبلون على الزواج، ولكن آليات الهدم الصهيونية كانت أقرب لتحطيم أحلامهم في لحظات.

" أنا قدمت طلب للمحكمة بتأجيل الهدم شهر أو شهرين فهم رفضوا ذلك وغرموني فوقها خمسة آلاف شيكل واتصلوا بي وقالوا إما أن تهدمها أو نهدمها نحن".

ورغم المبالغ المالية الكبيرة التي فرضتها بلدية الاحتلال على غسان وأشقائه إلا أنها قامت في نهاية المطاف بهدم منزلهم وتسويته في الأرض، لينضموا إلى جموع المقدسيين الذين فقدوا مكان عيشهم بين ليلة وضحاها دون ذنب.

" كانوا اشتركوا في جمعية وهم شباب كانوا يعملون أحيانا وصعب كان عليهم تجميع المبلغ ولكن ماذا نفعل حسبنا الله ونعم الوكيل".

أما والدتهم فلم تجد سوى الدعاء قهرا على الظالمين، فهي عايشت تعب أبنائها لتجميع المال لبناء المنزل ومن ثم لإسكات بلدية الاحتلال التي طاردتهم حتى النفس الأخير، ورغم ما حل بهم من دمار وهدم إلا أن العائلة مصممة على البقاء في أرضها وفي حيها جبل المكبر مهما بلغت ممارسات الاحتلال بشاعتها.

" هذه أرضنا لن نخرج منها حتى لو بنينا منازل من قماش، لا مكان لنا لنذهب إليه، نحن جالسون في أرضنا".

وليس بعيدا عن عائلة شقيرات كان المواطن عصام أبو تركي يهدم منزله بيديه بعد إجباره من بلدية الاحتلال التي غرمته قبل ذلك مبالغ طائلة، ولكنه ما زال مصرا على أن يعيش فوق الركام.

" تمت مخالفتي عدة مرات وحتى الآن دفعنا 25 ألف شيكل ورغم ذلك صدر قرار الهدم وهذا المنزل مساحته 85 مترا مربعا ونعيش فيه عشرة أفراد أي ثلاث عائلات، ولكن إذا هدم البيت سنضع خيمة ونعيش فوقه ولا ملجأ إلا لله".

عشرات المنازل في القدس المحتلة تعرضت للهدم منذ بداية العام الحالي، الحجة هي عدم الترخيص الذي يمنع على المقدسيين فقط، فالهدف هو ترحيلهم وإجبارهم على ترك أراضيهم تحت ضغوطات شديدة، ولكن صمودهم يتحدث عنهم ويعيق مشاريع الاحتلال.

استمع للنسخة الصوتية لتقرير مراسلتنا فيحاء شلش:

">