السبت 30 مايو 2020 الساعة 07:11 م

مقالات وآراء

هل يعي العدو الإسرائيلي رسالة حزب الله؟ 

حجم الخط

بقلم حمزة أبو شنب

وجّه حزب الله رسالة ميدانية ساخنة للعدو الاسرائيلي لم يعلن عنها في وسائل الإعلام، ولم يتبناها بصورة رسمية بل ترك الميدان يتحدث عنها، عبر قيام عناصر من المقاومة بإحداث ثلاث ثغرات (فتحات) في الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، دون تمكن أجهزة الإنذار والمراقبة من اكتشافها، في حادثةٍ اعتبرها جيش العدو بالخطيرة. 


رسالة حزب الله السريعة والدقيقة جاءت رداً على السلوك الإسرائيلي في استهداف سيارة تتبع لعناصر من الحزب على طريق بيروت  دمشق بالقرب من الحدود اللبنانية مع سوريا، فإسرائيل _وبالرغم من الظروف الإنسانية التي تهيمن على العالم مازالت تولي الاعتبارات الأمنية الأولوية الأولى في سلوكها السياسي والأمني، في محاولة لتثبيت قواعد مغايرة للاشتباك مع حزب الله. 


فالعدو الصهيوني منذ اندلاع الأحداث في سوريا وضع استراتيجية تصدي وخطوطاً حمراء، تركزت في منع نقل سلاح كاسر للتوزان من سوريا لحزب الله، عبر استهداف قوافل السلاح، وملاحقة المقاومة الشعبية في هضبة الجولان، والتصدي لأي عمل عسكري ينطلق منها، والتي كان آخرها استهداف التمركز العسكري الإيراني في سوريا من خلال قصف المواقع والمقرات التابعة للقوات الإيرانية. 


لم يقبل حزب الله بفرض المعادلة الإسرائيلية، ورد على عمليات الاغتيال والتي استهدفت قيادات عسكرية من الحزب أثناء نشاطها في الجولان المحتل، كما جرى بعد استهداف نجل القائد عماد مغنية في يناير 2015، كذلك بعيد اغتيال سمير قنطار في ديسمبر من ذات العام، وآخر ردوده قبل في اغسطس 2019 عندما عمد العدو لتحريك طائرات مسيرة انفجرت وسط بيروت، فكان الرد عبر استهداف مدرعات عسكرية على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان فيما عُرف بعملية (أفيفيم).


تتركز المعركة الآن بين حزب الله والعدو الصهيوني على مشروع الصواريخ الدقيقة، فالمؤشرات تتحدث بأن السيارة المستهدفة كانت تحمل معها معدات لمشروع الصواريخ الدقيقة.


بالربط بين الرواية الإسرائيلية والفيديو الذي نشره حزب الله نرى بأن العدو كان يريد استهداف المعدات التقنية الخاصة بمشروع الصواريخ الدقيقة وتجنب اغتيال عناصر حزب الله، او إصابة أحد من المارة وذلك من خلال اطلاق صاروخ تحذيري أدى الى نجاة مقاتلي حزب الله، وانقاذ المعدات، حيث ان إخراج المعدات سليمة يُحسب لهؤلاء المجاهدين ويعبّر عن جرأتهم العالية.

جرأة مقاتلي حزب الله جعلت العدو يخفق في مهمته، وعلى الرغم من فشله والذي أتى في إطار التزام عالي منه بقواعد الاشتباك السابقة؛ إذ تجنب الدماء، ونفذ الاستهداف خارج الأرض اللبنانية، إلا ان حزب الله أثبت قدرة عالية على توجيه الرسائل الموجزة والسريعة لإسرائيل، ففتح الثغرات الثلاثة في السياج الأمني وعودة المنفذين دون دراية جيش العدو يعني بأن مقاتلي الحزب قادرون على الدخول وتنفيذ عمل عسكري مبادر داخل فلسطين المحتلة، وبذلك يرفع الحزب مستوى قواعد الاشتباك مع العدو، ويقيد مساحته في المعركة المحتدمة على الصواريخ الدقيقة.

رسالة أخرى نجح حزب الله في إيصالها للعدو، وهي جهوزية مقاتلي الحزب، وأن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بما فيه لبنان بسبب جائحة كورونا، لم تؤثر في تأهب عناصره على جبهات القتال، بل على العكس، أظهرت أداءً ميدانياً فاجأ العدو، فرسالة حزب الله الواضحة لإسرائيل أنه إذا ما تم المسّ بعناصرنا في لبنان أو سوريا، سيكون جنودكم في مرمى نيراننا. 

تعي شعبة الاستخبارات الإسرائيلية مغزى الرسالة جيداً، كما تعي قيادات الجيش الإسرائيلي، فإسرائيل لا ترغب بالدخول في أية مواجهة في المرحلة الراهنة، سواءً كانت محدودة أو شاملة، نتيجة ما تمر به من ظروف متعلقة بمكافحة فيروس كورونا، وعلى الرغم من ذلك سيبقى العدو يواجه معضلة حقيقية في استراتيجيته القاضية  بمنع إمتلاك حزب الله للصواريخ الدقيقة، فخياراته اليوم باتت صعبة؛ ما بين تحمل رد حزب الله على اي هجوم يستهدف انتاح هذه الصواريخ، وما بين ترك حزب الله يطور منظومة صواريخه الدقيقة.